سعيد بن هبة الله
38
كتاب المغني في الطب
( 15 ) ( الشّقيقة ) « 1 » المرض : الشّقيقة وجع مؤلم حادث بالنصف الأيمن من الرأس أو الشّق الأيسر منه في الدرز الممتد في طول الرأس ، وربما أخذت الشّقيقة بأدوار . السبب : إما بخار يرتقي إلى الرأس ، أو كيموسات رديئة تجري إليه ، أو هما جميعا . وهذه البخارات أو الكيموسات المحدثة للشقيقة إما أن تؤذي بكمّيتها أو تضرّ بكيفيّتها ، لأنها إما أن تكون حارة أو باردة . العرض : يستدل على حدّة الكيموسات والبخارات الفاعلة للشقيقة بحرارة ملمس الموضع المريض ، وباستلذاذه للأشياء الباردة وسكونه إذا لقيه الهواء البارد والماء البارد ، ويستدل على ( برودة ) « 2 » المادة ببرد الجانب المريض ( وبطول زمان المرض ) « 2 » وبالإستلذاذ بالهواء الحارّ والماء الحار والدّثار . التدبير : إبحث عن السبب المحدث لهذا المرض ، فإذا تحققت أنه حادث من مادة حارة أعني مرّة صفرا ( أو دم ) « 3 » فبادر إلى فصد المريض عرق القيفال من الجانب المريض ، ومن بعد الفصد ، أقصد إلى تنقية البدن بالإسهال بالأدوية المخرجة للمرّة الصفرا كالصبر والسقمونيا والإهليلج ، وعدّل المزاج بشرب السكنجبين المتّخذ بماء الحصرم أو ماء الرمّان ، ( واسقي ) « 4 » المريض ماء الشعير ، وإن كانت الحرارة شديدة فاكسر ثورتها بماء البرز بقلة وبماء القرع بالسكنجبين ، فإن وقف الطبع فحرّكه بماء الأجاص بالجلّاب ، فإن أفرط لين الطبيعة فاستعمل الرّبوبات القابضة كرب التفاح ورب السفرجل ، فإن كثرت الأبخرة المرتفعة إلى الرأس ( فسفّ ) « 5 » المريض الكسفرة المدقوقة بالسكر ، واطلي الجبهة بالصندل وماء الورد وماء حي العالم وماء الخس ، فإن كان الإلتهاب شديدا فضف إلى هذه الأدوية الكافور والأفيون ، واغسل الموضع بالماء الفاتر ؛ ( فإن كان الألم ) « 6 » فادحا فقطّر في الأذن والأنف الذي في الجانب المريض الأفيون ( مداف ) « 7 » بدهن بنفسج ، فإذا سكن المرض فغذّي المريض بالمزوّرات ، فإذا صلح فافسح له في استعمال الفراريج بماء السّماق أو الخل . وإن كان الخلط المحدث للشقيقة باردا ، أعني مرّة سودا أو بلغما فاستفرغ البدن بالأدوية المستفرغة لهما مثل حب القوقاي والأيارج ، ومر المريض بمضغ المصطكي ( وصبّ الرّيق ، وأطعمه الجلنجبين واسقه الماء الذي قد غلى فيه العود والمصطكي ) « 2 » وادلك الشّق العليل بالأيدي والمنديل ، وخاصّة الموضع الذي فيه عضلة الصّدغ ، وادهنه بدهن السوسن أو دهن الخيري أو الزنبق ، والقي في الدهن شيئا من المسك ، وقطّر في الأذن والأنف ومن الجانب الوجع منه ( شيئا ) « 8 » يسيرا ، وادخل المريض الحمام ، واحمه حمية دقيقة ، لأن الحمية تشفي الأمراض التي موادها غليظة ؛ فإن نقي البدن فغذّه بالإسفيذباجات المتخذة من القنابر والعصافير ، والمطجّن ؛ فإن قويت الشقيقة وبدأت العين تظلم فابتر الشريان وإلا ذهب البصر .
--> ( 1 ) جاء ذكر هذا المرض في 2 في الورقة 10 / ظ ، وفي 3 في الورقة 9 / ظ ، وفي 4 في الورقة 1 / ظ ، وأغلب النص فيها تالف من الرطوبة . ( 2 ) ( . . . . ) ساقطة في 2 . ( 3 ) ( أو ورم ) في 2 . ( 4 ) ( وبأشق ) في 2 . ( 5 ) ( فاسق ) في 2 . ( 6 ) ( . . . . ) ساقطة في 3 . ( 7 ) ( مضاف ) في 2 . ( 8 ) ( . . . . ) ساقطة في 1 و 3 .